أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
21
الكامل في اللغة والأدب
العباس في المثل السائر : قيل لرجل : ما خفي ؟ قال ما لم يكن . وفي تفسير هذه الآية يعلم السرّ وما أخفى قال ما حدّثت به نفسك كما قال أو أكننتم في أنفسكم . وتقديره في العربية وأخفى منه والعرب تحذف مثل هذا فيقول القائل مررت بالفيل أو أعظم وأنه لكالبقّة أو أصغر ، ولو قال رأيت زيدا أو شبيها لجاز لأن في الكلام دليلا ، ولو قال رأيت الجمل أو راكبا وهو يريد عليه لم يجز لأنه لا دليل فيه . والأوّل إنما قرّب شيئا من شيء وهاهنا إنما ذكر شيئا ليس من شكل ما قبله . فأما قوله جل ثنائه : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ « 1 » ففيه قولان أحدهما وهو المرضيّ عندنا إنما هو وهو عليه هيّن لأن اللّه جل وعز لا يكون عليه شيء أهون من شيء آخر وقد قال معن بن أوس : لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل أراد : وإني لوجل وكذلك يتأوّل ما في الأذان ، اللّه أكبر اللّه أكبر أي اللّه كبير لأنه إنما يفاضل بين الشيئين إذا كانا من جنس ، يقال هذا أكبر من هذا إذا شاكله في باب فأما اللّه أجود من فلان واللّه أعلم بذلك منك فوجه بيّن لأنّه من طريق العلم والمعرفة والبذل والإعطاء . في صفات اللّه وقوم يقولون : اللّه أكبر من كل شيء وليس يقع هذا على محض الرؤية لأنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء وكذلك قول الفرزدق : إن الذي سمك « 2 » السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول جائز أن يكون قال للذي يخاطبه من بيتك فاستغنى عن ذكر ذلك بما جرى من المخاطبة والمفاخرة ، وجائز أن تكون دعائمه عزيزة طويلة . قال الراجز :
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية رقم 27 . ( 2 ) سمك السماء : رفعها .